| سلسلة قيم وأخلاق إسلامية(8)/الشيخاني ولد عبد القادر |
| الثلاثاء, 20 أغسطس 2013 18:49 |
|
التوسط
لغةً: مَصْدَرُ تَوَسَّطَ الشَّيْءُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَادَّةِ (و س ط) الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْعَدْلِ وَالنِّصْفِ، وَأَعْدَلُ الشَّيْءِ أَوْسَطُهُ وَوَسَطُهُ، وَيُقَالُ هُوَ أَوْسَطُهُمْ حَسَبًا إِذَا كَانَ فِي وَاسِطَةِ قَوْمِهِ وَأَرْفَعِهِمْ مَحَلاًّ، وَوَسَطُ الشَّيْءِ: مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. وَأَوْسَطُ الْشَيْ ءِ أَفْضَلُهُ وَخِيَارُهُ كَوَسَطِ الْمَرْعَى خَيْرٌ مِنْ طَرَفَيْهِ وَكَوَسَطِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ خَيْرٌ مِنْ طَرَفَيْهَا لِتَمَكُّنِ الرَّاكِبِ، وَفِي التَّنْزِيلِ:{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة/143) أَيْ: عَدْلاً أَوْ خِيَارًا. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الصَلاَةُ الْوُسْطَى، لأَنَّهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا، وَلِذَلِكَ خُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ لأَنَّهَا وَسَطٌ بَيْنَ صَلاَتَيِ اللَّيْلِ وَصَلاَتَيِ النَّهَارِ.
اصطلاحاً: أَنْ يَتَحَرَّى الْمُسْلِمُ الاعْتِدَالَ وَيَبْتَعِدَ عَنِ التَّطَرُّفِ قَوْلاً وَفِعْلاً بِحَيْثُ لاَ يُقَصِّرُ وَلاَ يُغَالِي، وَقَالَ الرَّاغِبُ:التَّوَسُّطُ الْقَصْدُ الْمَصُونُ عَنِ الإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ. خير الأمور الوسط: قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي بَيَانِ أَفْضَلِيَّةِ التَّوَسُّطِ: كُلُّ خَصْلَةٍ مَحْمُودَةٍ لَهَا طَرَفَانِ مَذْمُومَانِ: فَالسَّخَاءُ وَسَطٌ بَيْنَ البُخْلِ وَالتَّبْذِيرِ، وَالشَّجَاعَةُ وَسَطٌ بَيْنَ الجُبْنِ وَالتَّهَوُّرِ، والإنْسَانُ مَأْمُورٌ أَنْ يَتَجَنَّبَ كُلَّ وَصْفٍ مَذْمُومٍ، وَتَجَنُّبُهُ يَكُونُ بِالبُعْدِ عَنْهُ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ مِنْهُ بُعْدًا ازْدَادَ إلَى الوَسَطِ تَقَرُّبًا. التوسط صفة لأهل الملة ولأهل السنة: قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: [الفِرْقَةُ النَاجِيَةُ] وَسَطٌ فِي النِّحَلِ كَمَا أَنَّ مِلَّةَ الإسْلاَمِ وَسَطٌ فِي المِلَلِ، فَالْمُسْلِمُونَ وَسَطٌ فِي أَنْبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، لَمْ يَغْلُوا فِيهِمْ كَمَا غَلَتِ النَّصَارَى،وَلَمْ يَجْفُوا عَنْهُمْ كَمَا جَفَتِ اليَهُودُ . وَهُمْ وَسَطٌ فِي شَرَائِعِ دِينِ اللهِ، فَلَمْ يُحَرِّمُوا عَلَى اللهِ أَنْ يَنْسَخَ مَا شَاءَ وَيَمْحُوَ مَا شَاءَ وَيُثْبِتَ مَا شَاءَ، كَمَا قَالَتْهُ الْيَهُودُ.وَلاَ جَوَّزُوا لأَكَابِرِ عُلَمَائِهِمْ وَعُبَّادِهِمْ أَنْ يُغَيِّرُوا دِينَ اللهِ فَيَأْمُرُوا بِمَا شَاءُوا وَيَنْهَوْا عَمَّا شَاءُوا كَمَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى . وَهُمْ كَذَلِكَ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى: فَإِنَّ الْيَهُودَ وَصَفُوا اللهَ تَعَالَى بِصِفَاتِ المَخْلُوقِ النَّاقِصَةِ، وَالنَّصَارَى وَصَفُوا المَخْلُوقَ بِصِفَاتِ الْخَالِقِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي الفِرَقِ فَهُمْ وَسَطٌ كَذَلِكَ، فَهُمْ فِي بَابِ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَسَطٌ بَيْنَ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وأَهْلِ (التَمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ) وَهُمْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم وَسَطٌ بَيْنَ الْغَالِيَةِ الَّذِينَ يُغَالُونَ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَهْلِ الْبَيْتِ، وَبَيْنَ الْجَافِيَةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ كُفْرَهُ وَكُفْرَ عُثْمَانَ، وَيسْتَحِلُّونَ دِمَاءَهُمَا وَيَقْدَحُونَ فِي خِلاَفَةِ عَلِيٍّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ وَإِمَامَتِهِ. وَوَسَطِيَّتُهُمْ فِي سَائِرِ أَبْوَابِ السُّنَّةِ رَاجِعٌ لِتَمَسُّكِهِمْ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ. أَمَّا ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فَإِنَّهُ يَحُضُّ عَلَى الأَخْذِ بِالْوَسَطِ؛لأَنَّ فِيهِ النَّجَاةَ مِنَ الظُّلْمِ، فَقَالَ: الْوَسَطُ الْمَوْضُوعُ بَيْنَ طَرَفَيِ الإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ هُوَ الْعَدْلُ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ بِنَاءُ مَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، بَلْ حَتَّى مَصْلحَةُ الْبَدَنِ لاَ تَقُومُ إِلاَّ بِهِ فمَتَى خَرَجَ عَنِ الْعَدْلِ وَجَاوَزَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ ذَهَبَ مِنْ صِحَّتِهِ وَقُوَّتِهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الأَفْعَالُ الطَّبِيعِيَّةُ كَالنَّوْمِ وَالسَّهَرِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالحَرَكَةِ وَالرِّيَاضَةِ وَالخَلْوَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إِذَا كَانَتْ وَسَطًا بَيْنَ الطَرَفَيْنِ المَذْمُومَيْنِ كَانَتْ عَدْلاً وَإِنِ انْحَرَفَتْ إلَى أَحَدِهِمَا كَانَتْ نَقْصًا وَأَثْمَرَتْ نَقْصًا. وسطية الشريعة: قَالَ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: الشَّرِيعَةُ جَارِيَةٌ فِي التَّكْلِيفِ بِمُقْتَضَاهَا عَلَى الطَّرِيقِ الْوَسَطِ الأَعْدَلِ الآَخِذِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ بِقِسْطٍ لاَ مَيْلَ فِيهِ، الدَّاخِلِ تَحْتَ كَسْبِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ وَلا انْحِلاَلٍ؛ بَلْ هُوَ تَكْلِيفٌ جَارٍ عَلَى مُوَازَنَةٍ تَقْتَضِي فِي جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ غَايَةَ الاعْتِدَالِ، فَهَكَذَا تَجِدُ الشَّرِيعَةَ أَبَدًا فِي مَوارِدِهَا وَمَصَارِدِهَا جَارِيَةً عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الْوَسَطِ المُعْتَدِلِ، فَهُوَ الأصْلُ الَّذِي يُرْجَعُ إِلَيْهِ وَالْمَعْقِلُ الَّذِي يُلْجَأُ إلِيْهِ.(الموافقات (2/3) بتصرف). آيات في التوسط 1- {..وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(البقرة:143). 2- {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(البقرة:238). 3- {.. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ..}(المائدة:89). 4- {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(29)}(الإسراء:2). 5- {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا(67)}(الفرقان: 6).
أحاديث في التوسط 1- (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم: [إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ])(رواه مسلم). 2- (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم:[إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ])(رواه مسلم). 3- (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم:[ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ])(رواه البخاري ومسلم). 4- (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ:[إنَّ النَّبِيَّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ, قَالَ:[مَنْ هَذِهِ؟] قَالَتْ: فُلاَنَةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا, قَالَ:[مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لاَ يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ])(رواه البخاري ومسلم). 5- (عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم:[إنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ])(أبوداود وأحمد وقال الألباني حسن). 6- (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:[جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم؟ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ, قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَأَنَا أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ:أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا, فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم، فَقَالَ:[أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا, أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ للهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي])(رواه البخاري ومسلم). 7- (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم، فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: [مَا هَذَا الْحَبْلُ؟] قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ, فَقَال النَّبِيُّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم: [حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ])(رواه البخاري ومسلم). 8- (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ:[أَدْوَمُهَا وَإنْ قَلَّ] . وَقَالَ:[اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ])(رواه البخاري ومسلم). 9- (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم:[لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ]. قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:[وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ, سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَروحُوا وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ. وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا])(رواه البخاري ومسلم). 10- (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم:[هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ (قَالَهَا ثَلاَثًا)])(رواه مسلم). 11- (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: [كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم، فَكَانَتْ صَلاَتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا])(رواه مسلم). آثار وأقوال في التوسط 1- (قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: [خَيْرُ النَّاسِ هَذَا النَمَطُ الأَوْسَطُ، يَلْحَقُ بِهِمُ التَّالِي وَيَرْجِعُ إِلَيْهِمُ الْغَالِي]). 2- (قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَرَفَيْنِ وَوَسَطًا، فَإِذَا أَمْسَكَ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مَالَ الآخَرُ، فَإِذَا أَمْسَكَ بَالْوَسَطِ اعْتَدَلَ الطَّرَفَانِ فَعَلَيْكُمْ بِالأَوْسَطِ مِنَ الأَشْيَاءِ]). 3- ( قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [خَيْرُ الأُمُورِ أَوْسَاطُهَا]). 4- (قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الطَّحَاوِيَّةِ:[دِينُ اللهِ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَهُوَ دِينُ الإِسْلاَمِ، وَهُوَ بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالتَّقْصِيرِ، وَبَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ، وَبَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ، وَبَيْنَ الأَمْنِ وَالْيَأْسِ]). 5- (قَالَ الأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [مَا مِنْ أَمْرٍ أَمَرَ اللهُ بِهِ إِلاَّ عَارَضَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِخَصْلَتَيْنِ وَلاَ يُبَالِي أَيَّهُمَا أَصَابَ: الْغُلُوَّ أَوِ الْتَّقْصِير]). 6- (قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [إِنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي وَصَّانَا اللهُ بِهِ وَبِاتِّبَاعِهِ هُوَ الصِّرَاطُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم، وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ قَصْدُ السَّبِيلِ، وَمَا خَرَجَ عَنْهُ فَهُوَ مِن السُّبُلِ الْجَائِرَةِ،وَالْجَائِرُ عَنْهُ، إِمَّا مُفَرِّطٌ ظَالِمٌ أَوْ مُجْتَهِدٌ مُتَأَوِّلٌ أَوْ مُقَلِّدٌ جَاهِلٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ نَهَى اللهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الاقْتِصَادُ وَالاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ وَعَلَيْهِمَا مَدَارُ الدِّينِ]). 7- (وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:[مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ الْعَجِيبِ: أَنَّهُ يُشَامُّ النَّفْسَ، حَتَّى يَعْلَمَ أَيُّ الْقُوَّتَيْنِ تَغْلِبُ عَلَيْهَا: أَقُوَّةُ الإِقْدَامِ وَالشَّجَاعَةِ أَمْ قُوَّةُ الاِنْكِفَافِ وَالإِحْجَامِ وَالْمَهَانَةِ. وَقَدْ اقْتَطَعَ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ أَقَلَّ الْقَلِيلِ فِي هَذَيْنِ الوَادِيَيْنِ: وَادِي التَّقْصِيرِ وَوَادِي الْمُجَاوَزَةِ وَالتَّعَدِّي, وَالْقَلِيلُ مِنْهُمْ جِدًّا الثَّابِتُ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم (وَهُوَ الْوَسَطُ ). أشعار: عَلَيْكَ بِأَوْسَاطِ الأُمُورِ فَإنَّهَا نَجَاةٌ وَلاَ تَرْكَبْ ذَلُولاً وَلاَ صَعْبَا. حُبُّ التَّنَاهِي غَلَطْ خَيْرُ الأُمُورِ الْوَسَطْ. هُمُ وَسَطٌ تَرْضَى الأَنَامُ بِحُكْمِهِمْ إِذَا نَزَلَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَمِ. لاَ تَذْهَبَنَّ فِي الأُمُورِ فَرَطَا لاَ تَسْأَلَنَّ إِنْ سَأَلْتَ شَطَطَا وَكُنْ مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا وَسَطَا. من فوائد التوسط (1) السَّلاَمَةُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ. (2) الأَمْنُ مِنَ الفَقْرِ وَالْحَاجَةِ. (3) حُصُولُ الْبَرَكَةِ وَالنَّمَاءِ. (4) دَلِيلُ كَمَالِ الْعَقْلِ وَتَمَامِ الرُّشْدِ. (5) هُوَ صِفَةٌ مُمَيَّزَةٌ لِلأُمَّةِ. (6) فِيهِ تَأَسٍّ بِالرَّسُولِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلم وَبِالأَصْحَابِ الْكِرَامِ. (7) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِطَرِيقِ الشَّيْطَانِ. (8) التَّوَسُّطُ مَدَارُ الْفَضَائِلِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ، فَالشَّجَاعَةُ مَثَلاً وَسَطٌ بَيْنَ الْجُبْنِ وَالتَّهَوُّرِ.
|
