| احذر خطر المعاصي/محمد يسلم ولد محفوظ |
| السبت, 28 ديسمبر 2013 18:30 |
|
فقد وصف الله تعالى هذه القلوب بعشر أوصاف في كتابه العزيز بالختم والطبع والضيق والمرض والرين والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار. فقال في الإنكار:" قلوبهم منكرة وهم مستكبرون". وقال في الحمية: "إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية". وقال في الانصراف: "ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون". وقال في القساوة: "فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله"، وقال: "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك". وقال في الموت:" أومن كان ميتا فأحييناه"، وقال "إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله". وقال في الرين "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون". وقال في المرض: "في قلوبهم مرض". وقال في الضيق: "ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا". وقال في الطبع: "فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون". وقال: "بل طبع الله عليها بكفرهم". وقال في الختم "ختم الله على قلوبهم". والختم على القلوب: عدم الوعي عن الحق سبحانه مفهوم مخاطباته والفكر في آياته. كما أن الختم على السمع: عدم فهمهم للقرآن إذا تلي عليهم أو دعوا إلى وحدانيته. و الغشاوة على الأبصار: عدم هدايتها للنظر في مخلوقاته وعجائب مصنوعاته. وقد وردت أحاديث تبين كيفية أثر المعاصي على القلب نذكر منها جانبا فقد أخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكر الله في القرآن {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}. وأخرج ابن أبي حاتم عن بعض الصحابة أنه سمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: من قتل مؤمنا اسود سدس قلبه وإن قتل اثنين أسود ثلث قلبه وإن قتل ثلاثة رين على قلبه فلم يبال ما قتل فذلك قوله: {بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}. وأخرج الفريابي والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه قال: القلب هكذا مثل الكف فيذنب الذنب فينقبض منه ثم يذنب الذنب فينقبض منه حتى يختم عليه فيسمع الخير فلا يجد له مساغا يجمع فإذا اجتمع طبع عليه فإذا سمع خيرا دخل في أذنيه حتى يأتي القلب فلا يجد فيه مدخلا فذلك قوله : {بل ران على قلوبهم} الآية. وبهذا نجد صورة واضحة عن قلوب المتوغلين في دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وما يرتكبونه من الكذب وكراهية الحق وأهله والصد عنه بكل الوسائل ذلك لمرض قلوبهم وموتها بسبب معاصيهم فكم شاهدنا من ذلك في البلدان الإسلامية فضلا عن الملة الكفرية في أنحاء المعمورة نعوذ بالله من عمى القلب ومن طمس البصيرة. وقد قال الشيخ أحمدو بن أحمذي رحمه الله تعلى في نظمه "مراقي الأواه إلى تدبر كتاب الله" في تفسير قوله تعلى (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) : إن يدعك الهوى لسوء خالفه فالنفس إن تقدك للمخالفه تدرجت من فاسد بك إلى آخر أكبر، وعلَّلَ علا قتل اليهود الأنبيا بغير حق بما عصوا فافرق أخي كل فرق وفي حديث صح قدما سنده يسرق بيضة فتقطع يده أي يتدرج من أخذ البيضة ليأخذ النصاب للسرقة".
|
