| متى نصر الله ؟/جمال عبد الستار |
| الثلاثاء, 04 فبراير 2014 07:07 |
|
ولم يأت النصر يوما قبل أن يبذل المجاهدون ما منحهم الله من جهد، وما يسر لهم من إمكانات... لم يأت النصر إلا بعد اختبار صعب وابتلاء شديد . لم يأت النصر إلا بعد فقد الأمل في قوة الأسباب وشدة تأثيرها، واليقين بأن الله هو الغالب ، وان الله هو الناصر، وأن الله هو الملجأ والملاذ. لم يأت النصر للأمة ومازالت الأهواء في القلوب ، والأطماع في النفوس ، والتقصير في جنب الله دائم ، والغفلة عن التعلق ببابه مستمرة . لم يأت النصر إلا بعد شدة التمايز، وانحياز أهل الباطل لباطلهم، واصطفاف أهل الحق في خندق الحق ، وتحت رايته وحده..( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ) لم يأت النصر إلا بعد ثبات عقب المحن ، وصمود عقب البلايا والإحن .. فمنهج المواجهة على مر العصور واحد، ومنهج الباطل على مدار العصور واحد كذلك، قال تعالى : ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) لذا كان الثبات سنة المجاهدين، والصمود سمت الصابرين ، قال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكافرين ، فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبّ المحسنين) . فكم من نبي قاتلت معه جماعات كثيرة، فما ضعفت نفوسهم لما أصابهم مِن البلاء والكرب والشِّدَّة والجراح. وما ضَعُفَت قواهم عن الاستمرار في الكفاح، وما استسلموا للجزع ولا للأعداء.. فهذا هو شأن المؤمنين، المنافحين عن عقيدة ودين ... الذين لا تضعف نفوسهم، ولا تتضَعْضَع قواهم، ولا تلين عزائمهم، ولا يستكينون أو يستسلمون.. والتَّعبير بالحبِّ مِن الله للصَّابرين له وقعه، وله إيحاؤه؛ فهو الحبُّ الذي يأسو الجراح، ويمسح على القَرْح، ويعوِّض ويَـرْبُو عن الضُّرِّ والقَرْح، والكفاح المرير . فأنت ترى أن الله - تعالى - قد نفى عن هؤلاء المؤمنين الصادقين ثلاثة أوصاف لا تتفق مع الإيمان . نفى عنهم - أولا - الوهن وهو اضطراب نفسي، وهلع قلبي، يستولى على الإنسان فيفقده ثباته وعزيمته. ونفى عنهم - ثانيا - الضعف الذي هو ضد القوة، وهو ينتج عن الوهن . ونفى عنهم - ثالثاً - الاستكانة وهى الرضا بالذل والخضوع للأعداء ليفعلوا بهم ما يريدون . فهل على طريق الربيين نسير أم على طريق أهل الهوان والضعف والاستكانة؟!! والله إن نصر الله تعالى أقرب مما يتوقع أكثر الناس تفاؤلا؟ ولكن لابد أن ندرك ان لله سننا ،فلنصبر على مشاق الطريق ، وضريبة التوفيق ، ولنتيقن أن يد الله الحانية ، ورحمة الله الواسعة سرعان ما تدرك عباده فيبكوا من الفرح كما بكوا من الآلام والأحزان !! قال تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) . ألا فلنصبر، فالباطل موعود بالخذلان، والحق موعود بنصر الرحمن، ومكر الباطل إلى بوار، ولواء الحق إلى ازدهار. ومن لم يثق بموعود الله فليتخذ ربا سواه ، فكفى بالله وكيلا، وكف بالله حسيبا ، واقرأ إن شئت قول الله تعالى : ( مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ).سورة الحج . وغداً يشرق صبح جديد ..... |
