
لقد انشغل المسلمون منذو فجر اليقظة العربية ، أو ماعرف (بالنهضة الحديثة) باشكالية الحضارة الغربية ، بالتوفيق بين العلم والدين ،بين الأصالة والمعاصرة ، بين الاسلام والحضارة الغربية المهيمنة ، وطرح رواد النهضة العربية سؤالهم الشهير الذي لم تتم الاجابة عليه حتى الآن :(لما ذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟؟) ،فكيف نتقدم نحن علميا وتكنلوجيا ونحتفظ بقيمنا وديننا؟؟؟
**منذو حملة نابليون على مصرفتح العرب اعينهم على ما يجري في العالم من حولهم ، فحاولو اللحاق بالغرب الذي أخذ بأسباب القوة العلمية والتكنلوجية ، وسخر العلم للسيطرة على الطبيعة ، فانقسمت النخبة العربية الاسلامية تجاه الحضارة الغربية الى (3) اتجاهات:
1) فئة رفضت الحضارة الغربية وتقوقعت على نفسها حفاظا على قيمها وتمسكا بدينها ،فهي حضارة ملحدة كافرة لا خير فيها.
2) فئة قبلتها بعجرها وبجرها ، ونادت باتباعها حذو القذة بالقذة والاندماج فيها فهي حضارة كونية ساهم فيها الجميع ولا علاقة لها بالدين وعلى الجميع أن ينصهر فيها بدون نقاش.
3) فئة لم ترفضها كلها ولم تقبلها كلها ، وانما نادت بأخذ النافع منها ورفض الضار منها باعتبار أن الاسلام يطالب الأمة بالأخذ بأسباب القوة والتقدم التكنلوجي وأن العلوم المعاصرة هي فروض كفائية يأثم المسلمون جميعا ان لم يأخذوا بها ويتخصصوا فيها ، ويقوموا بمختلف الصناعات التي يحتاجها الانسان، وهذا الرأي الأخير هو الذي نادى به زعماء الاصلاح منذو الأفغاني ومحمد عبده والبناء..وغيرهم ،وهو مذهب توفيقي لقي رواجا لدى الكثير من النخب الاسلامية ، لكن سلوك الغرب المتعالي ،وظلمه المستمر ، واستغلاله البشع لشعوب المنطقة ،وانحيازه السافر لحلفاءه في المنطقة مهما مارسوا من ظلم وحيف واضهاد وقتل وتدمير في فلسطين والعراق.. جعل صوت دعاة التعايش والتفاهم مع الحضارة الغربية ينحسر ويتراجع لصالح دعاة الرفض وصدام الحضارات والذين علت أصواتهم في العقود الأخيرة من الجانبين (الغربي-والاسلامي) ،ولاعبرة بموقف الأنظمة العربية المرتبطة مصالحها بالغرب ، فهي لاتمثل الا نفسها في الغالب.وألأمثلة كثيرة(الصهاينة ، الثورات المضادة ، داعش وأخواتها ،وما يسمى بالإرهاب..)
فالمسلمون اليوم وقعوا فيما حذرهم منه الرسول صلى الله عليه وسلم(لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) ، فهم رغم ان دينهم يشجع العلم والتقدم والأخذ بأسباب القوة والتقدم(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) باعتبارها فروضا كفائية الا انهم الى اليوم لم يبلوروا اجابة شافية مدعومة علميا وعقديا عن سؤال رواد النهضة[لماذا تقدم الغرب وتاخرنا نحن؟] علما بأنا نحن من نقل له الرياضايات والطب ومختلف العلوم ، فطورها وسخر الطبيعة بها حتى وصل الى ما وصل اليه من تقدم وهيمنة.
*فالمسلمون اليوم في مفترق طرق عليهم ان يراجعو مناهجهم ، وخططهم، وتصوراتهم،ويعرفوا كيف يتعاملون مع هذه الحضارة ويستفيدوا منها ويتجاوزونها مثل ما تقدمت شعوب كانت الى عهد قريب متخلفة(كوريا-ماليزيا-اليابان- الصين..).
*وهذا لايمكن ان يتحقق بصورة ناجعةالا بايجاد وانشاء (مراكز بحث متطورة) تنفق عليها الأموال بسخاء تتبع للجامعة العربية أو للدول وتخصص لها موارد مالية كبيرة 20% من الدخل القومي وتكون هذه المراكز متنوعة تضم كل الاختصاصات العلمية والدينية والسياسية وتعالج كل مجالات الحياة ، وتكون النتائج التي تتوصل اليها ملزمة للأنظمة والدول العربية ، وان تطلّبَ الأمر مراجعات فكرية ، واعادة النظر في مناهج التعليم والتربية وكل الخطط والبرامج المتبعة حاليا.
**فعلى النخب والمثقفين ورجال الدين والسياسة أن يتجاوزوا هذا الشلل الفكري، والعجز السياسي والعلمي الذي أبتليت به الأمة ، ويفتحوا ورشات فكرية ، وحوارات علمية لتدارس الخلل والعجز والتخلف وكل مصائب الأمة حتى تتحرك السفينة وتنطلق المراجعات والأبحاث ومراكز البحث العلمي التي ستقود المسيرة مستقبلا ..فلتبدأ النخبة على بركة الله ، ولتطالب اصحاب القرار بهذه المراجعات وانشاء مراكز البحث ... والا فاننا سنظل في هذه الدوامة من الأفعال وردود الأفعال غير المحسوبة :بين التفجير والتكفير والرفض والقبول. بقلم سيدي محمد حيلاجي