
قال تعلى :{ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }، وقال صلى الله عليه وسلم : " لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا"، رواه أحمد والترمذي، وصححه.
لما نزل الشيخ ماء العينين في الشمال قال له بعض الناس: إن هذه الأرض لا يمكن القرار فيها دون الدخول تحت إيالة بعض أهل الشوكة، و"الذبيحة " عليه،فقال لهم: النفع والضر من الله وأنا لا " أذبح " إلا عليه سبحانه، وقال في ذلك:
سمعت الناس قالت في الذبيحة *** ترى طبُّ الأنام هنا صحية
فقلت لهم على غير الإله *** ذبيحتنا؟ أرى لهي الذبيحة
فلم أذبح على الأكوان طرا*** ومني القول فاستمعوا صريحه
فلا والله لا يك ما زعمتم *** ولو في النار أُلقى كالذبيحة
ولكني على ربي اتكالي *** ومن يكل الأمور له ربيحه
وقال أيضا من الشعر الحساني:
اسمعتْ الناس اتكول الطّبْ *** ألا فاذبيحة لا تَشْگيِكْ
ولا يمكن فيَ أنا يالرب *** أني نذبحْ يكونْ عليكْ .
ثم أخذ شاة وذبحها ووزع لحمها على الفقراء والمساكين، تحقيقا للتوكل ومعاكسة لمن لجأ إلى الأسباب الظاهرة، وبعد ذلك أغار لصوص على إبل الشيخ واستاقوها، فجاء الناس إلى الشيخ يلومونه، فقال لهم ألم أخبركم أني متوكل على الله منتصر به وأنه سيحميني، فلم تنقض تلك الليلة حتى سلط الله على أولئك اللصوص النارَ، فإذا هي تلفح وجوههم وتأكل ثيابهم، حتى تجردوا منها وبقوا عراة مذعورين !وصاروا أضحوكة بين العالمين، ثم إنهم أخبروا أهلهم بما جرى لهم، فانتدبوا وفدا لاسترضاء الشيخ وردوا إليه ماله.
الحكاية أوردها الشيخ النعمة بن الشيخ ماء العينين في "الفواكه"، وهو سمعها من الشيخ ماء العينين ومن غيرهمن تلامذته، وأوردها الشيخ الطالب اخيار بن مامين، في كتابه عن حياة وجهاد الشيخ .
و" الذبيحة" في الصحراء الغربية وما يليها ترمز للدخول تحت حماية أهل الشوكة، والتزام ضرائب لهم مقابل الحماية والتامين، وهي من قبيل الطقوس القربانية المعروفة في المجتمعات القديمة.
اللهم ارزقنا صدق التوكل والتوجه، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير .