الرجال والنساء مساواة وفروق

أحد, 01/31/2016 - 18:35
الشيخ مجمد الأمين مزيد

النصوص الشرعية الكثيرة تدل على المساواة بين الجنسين في شرائع الإسلام ودعائم الإيمان ومقومات الإحسان .
قال الله تعالى ( إنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) 
وقال الله تعالى ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولاد هن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ) ( الممتحنة : 12)
وقد كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الصلوات حتى صلاة الفجر . والأحاديث في ذلك كثيرة حتى قال ابن حزم : " الآثار في حضور النساء صلاة الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترة في غاية الصحة لاينكر ذلك إلا جاهل ." 
وأنا أذكر بعض هذه الأحاديث الدالة على حرص المرأة على المشاركة في الأعمال الصالحة وعلى قيام الحياة في العهد النبوي على هذه المشاركة : 
1- فعن عائشة رضي الله عنها قالت كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس 
2- وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها 
وقد ذكر ابن الجوزي قصة أذكرها لطرافتها " تزوج الزبير عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت حسناء جملاء ذات خَلق بارع ، فكانت تخرج إلى المسجد ، وكان يكره خروجها ويتحرج من منعها ، فخرجت ليلة إلى المسجد ، وخرج الزبير فسبقها إلى مكان مظلم من طريقها ، فلما مرت به وضع يده على بعض جسدها فرجعت تنشج ثم لم تخرج بعد ذلك ، فقال لها الزبيرُ ما لك لا تخرجين إلى المسجد كما كنت تفعلين ؟ فقالت فسد الناس ؟فقال : أنا فعلت ذلك ، فقالت أليس غيرك يقدر أن يفعل مثله ؟ ولم تخرج حتى قتل عنها الزبير ." 
3- وعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إني لأقوم في الصلاة و أنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه." 
وهذا يدل على أن النساء كن يخرجن إلى المسجد بأطفالهن 
4- وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة ، قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال إلى ما شاء الله ، فإذا ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال . 
5- وعن عائشة رضي الله عنها فالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتمة حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان فخرج النبي صلى الله عليه وسلم 
6- وعن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت يا رسول اله إن إحدانا لا يكون لهاجلباب قال لتلبسها أختها من جلبابها . 
وقد استدل ابن حزم بهذا على أن خروجهن وصلاتهن في المسجد أفضل لهن قال : " فما كان صلى الله عليه وسلم ليدعهن يتكلفن الخروج في الليل والغلس ، يحملن صغارهن ،ويفرد لهن بابا ،ويأمر بخروج الأبكار وغير الأبكار ، ومن لا جلباب لها فتستعير جلبابا إلى المصلى ، فيتركهن يتكلفن من ذلك ما يحط أجورهن ، ويكون الفضل لهن في تركه ، هذا ما لا يظنه بناصح للمسلمين إلا عديم العقل ، فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ الذي أخبر تعالى أنه (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) "

وكان النساء يشتركن مع الرجال في الحج بل إن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله أرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " لا ولكن أفضل الجهاد حج مبرور . " 
وكان النساء يشاركن الرجال في طلب العلم وكن يشعرن بأنهن مخاطباتٌ بفريضة طلب العلم بل إنهن سألن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خاصا بهن فقد روى البخاريُّ عن أبي سعيد الخدري قال قالت النساء غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وذكَّرهن فكان فيما قال لهن : " ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين ، فقال واثنين .

ومن مواطن المساواة بين الرجل والمرأة جزاء العمل الصالح : 
قال الله تعالى ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( سورة النحل : 96)
فالحياة الطيبة والجزاء الأوفى في انتظار أهل العمل الصالح رجالا كانوا أو نساء .
فروق بين الرجـــــــــــــــــــــل والمـــــــــرأة
إذا كان الإسلام قد ساوى بين الرجل والمرأة في الإسلام والإيمان والإحسان وثواب العمل الصالح فإن هناك فروقا بين الرجل والمرأة في قضايا شرعية متعددة من أهمها :
1- الإمامــــــــــــــــــــــــــة الكبرى 
فقد أجمع العلماء على أن المرأة لايجوز أن تكون إماما وإن اختلفوا في جواز كونا قاضية فيما تجوز شهادتها فيه 
والدليل على ذلك قول الله تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) ( النساء : 34 ) 
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن فارسا ملكوا ابنة كسرى : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة 
ولعل السبب قي ذلك ما يقتضيه هذا المنصب من عمل متواصل ، وسهر مستمر ، وتفكير دائم في جلب المصالح للمسلمين ، ودفع المضار عنهم ، وما يقتضيه من اجتهاد متجدد يحاول حل كل مشكلات الحياة انطلاقا من توجيهات الإسلام .
ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : " لإن نمت النهار لأضيعن الرعية ولإن نمت الليل لأضيعن نفسي فكيف بالنوم مع هذين ؟ 
ويقول حفيده عمر بن عبد العزيز :"لمثل ما أنا فيه يغتم ، ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في مشرق الأرض ومغربها إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه غير كاتب إلي فيه ولاطالبه مني 
فأعفى الإسلام المرأة من هذا المنصب كما أعفاها من وجوب الجهاد.
وقد سألت الطالبات في ثانوية البنات بانواكشوط " 
لماذا لا يجوز للمرأة في الإسلام أن تتولى منصب الإمامة ؟
وقد حصلت على الإجابات التالية :
1. لأن المرأة ليست أهلا للقيام بكل شؤون المسلمين لأنها ضعيفة العقل ولا تقبل شهادتها .
2. لأن النساء لسنا مؤهلات من حيث القوة وسلامة الأعضاء .
3. لعدم كفاءمتها .
4. لأن المرأة لا تتوفر فيها شروط الإمامة.
5. لأن الأعمال خارج البيت ليست من اختصاص المرأة .
6. لضعف المرأة الجسمي وعجزها عن التفكير في الأمور تفكيرا معمقا ، وهناك الكثير من القدرات الجسمية والذهنية التي يتوفر عليها الرجل دون المرأة ، ونظرا للفارق بينهما في الدين مثل الشهادة والميراث .
7. لأن النساء أضعف من الرجال عادة ، وأقل شجاعة ، ولأن الرجل مهيأ.
8. لأنها ناقصة في الدين والعقل .
9. لأن عقلها ضعيف .
10. لأنها ليست مؤهلة كل التأهيل .
11. لعدم الاطلاع على أحوال الرعية .
12. لأنها لا تملك قوة عصبية لإخضاع الرعية .
13. لأن الأمور العامة لا طاقة للمرأة بها .
14. يمكن أن تكون ناقصة عقل نتيجة لامتزاجها مع الأطفال . 
15. لأن المرأة بتكوينها وارتباطها بالتربية والإنجاب يجعلها ذلك تفشل في الإمامة .
16. لعدم ملاءمة سفور المرأة وحجابها مع مواجهة الأمور .
17. لأن ذلك يلَقِّيها الكثير من الأحوال التي لا تليق بالمرأة .
18. لضعف عقولهن ولعدم معرفتهن الكثيرة ، ولأن الرجال أفضل منهن لقوله تعالى : " الرجال قوامون على النساء "
19. لضعف في عقيدتها، ولضعف في شخصيتها .
20. لأن المرأة أكثر تأثرا بعواطفها من الرجل ، وينتج عن ذلك عدم العدالة .
21. لاتصافها بالنسيان والتعب .
22. لعدم استطاعتها منافسة الرجل في الأعمال الشاقة .
23. لأن الرجل أقوى من المرأة .
24. سوف يكون الشعب أطوع له وأخوف .
25. لأنها مسؤولة عن البيت .
26. لأنها ليست كفؤة .
27. لأن المرأة ليست قادرة على القيام بمهام الخلافة.
28. لأن المرأة ضعيفة ، والإمامة لا بد لها من شخص أقوى 
29. لأنها لا يمكن أن تقوم بهذه المهام الشاقة 
30. لأنها معرضة لكل شيء كأن تتسامح مع مفسد .
31. لأن الرجال يحتملون ما لا تستطيع المرأة احتماله يوما واحدا .
32. لرجاحة عقل الرجل ، وتفتحه للأمور ، وصبره على الصعاب .
33. لأنها ليست كالرجل ، فالمرأة تعمل في بيت أهلها ، أو بيتها هي إذا كان لها بيت .
34. لأن المرأة لا تستطيع أن تنفذ حدود الله ، وتقوم بشؤون الدولة ،وذلك راجع إلى تكوين بنيتها ، إذ الله أهلها لأسمى مهمة ألا وهي بناء الأسرة الصالحة ، التي هي أساس المجتمع كما أنها شديدة التأثر رقيقة الشعور،تغلب عليها عاطفتها في إصدار أحكامها ، ولهذا سيكون ذلك مضرا بمصالح المسلمين .
35. لأن الإمام لابد أن يكون قويا ، و المرأة ضعيفة بطبعها .
36. لأنها دائما في الحَجر من والدها إلى زوجها ، وليست بعدل تام ، ولأنها مركز نسيان (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) ولن يتفق المسلمون على توليتها .
37. لأنها معزولة عن المجتمع.
38. لأن المرأة ناقصة من كل ماهيتها.
39. لأن المرأة أحط قيمة من الرجل ، حتى إن الأمم الكافرة لا تحكم غالبا إلا الرجال ، نتيجة لميولها النفسية والعصبية .
40. لأن شروط الإمامة لا يمكن أن تتوفر في المرأة ، فهي ناقصة عقل ودين ،وعند ما أراد الله أن يخلقها خلق آدم أولا ، وخلقها هي من شاكلته ،معنى ذلك أنها محل نقص .
41. لأن هناك بعض الشؤون التي لا بد للحكم منها ، ولا تستطيع هي تسييرها .
42. أن الذكر أقوى لتحمل المسسؤولية بالنسبة إلى الأنثى ، وأن الأنثى ضعيفة ولا يمكنها تحمل أمور المسلمين .
43. المرأة لا يمكنها أن تتحمل المسؤولية ، وذلك لضعفها وسهولة التأثير عليها ، لكثرة اتباعها الأهواء والعواطف ، ولعدم خبرتها في هذا المجال ،وبالتالي لا يمكن أن تكون إماما مراعاة لمصير المسلمين .
44. لأن المرأة في الإسلام لا تتدخل في الشؤون السياسية ولا تكون حاكمة لكونها ناقصة عقل ودين .
45. لأن المرأة يطغى عليها الجانب العاطفي ولا يمكن لذلك أن توفر العدالة التامة للمسلمين ، كما أنها قد تنشغل بأمور تافهة عن مسؤوليتها ، فالإمامة تتطلب حزما وقوة جلد على تحمل مسؤولية الرعية .
46. لأن المرأة لا يمكن أن تتولى الإمامة لأنها تتسم بالحنان ، كما أنها ضعيفة ومهيأة لكثير من الصعوبات ولذلك لا يمكن أن تكون إمامة .
47. لأن المرأة لا تستطيع أن تتحمل هذا العبء الكبير بما فيه من شروط لا تتلاءم معها .
48. لأن الإناث ضعيفات العقل والجسد ولا يمكن أن يحكمن . 
49. لأن المرأة دائما ذات عاطفة ولا يمكن أن تتولى المصاعب من أمور المسلمين .
50. لأن المرأة تتحكم فيها العاطفة والحنان .
51. لأن المرأة تستميلها الشهوات والأهواء ، ولا يمكنها أن تسير أمر أمة ، وهو ما نجده الآن - وحسبنا الله ونعم الوكيل – أصبح سائدا في بعض دول أوروبا ، وقلدهم في ذلك المسلمون ، ولو كانت المرأة تستطيع أن تؤدي هذه المهمة لأسندت إليها في ذلك العهد الذي يزخر بالمجد وفوز الإسلام . والمرأة عندها فترات لا يمكنها أن تعمل فيها .
52. لأن المرأة ليست قادرة على القيام بمهام الحكم .
53. لضعف المرأة .
54. لأنها ليست عدلا .
55. لأن المرأة لا تستطيع أن تكون إمامة وذلك يعود إلى عدم معرفتها بكل الأحكام ، أو لضعفها .
56. لعل الحكمة من ذلك أن الإمام مطالب بأن يسهر على أمور الدولة ، والمرأة لا تستطيع ذلك ، فمثلا لا تستطيع أن تخرج في آخر الليل لتتفقد أحوال المسلمين ، لأنها ربما تكون عادلة ولكن الشريعة لم تسمح لها بالذهاب وحدها ، ولأنها ضعيفة في هذه الناحية أي ناحية الخروج وحدها .
57. لأن النساء ضعيفات العقل والصحة معا دوما .
58. لأن الرجل أولى بكل الأمور والمهمات وأحمل للصعوبات من المرأة . 
59. لأن الرجال هم الذين يستطيعون تحمل المسؤولية في المجتمع ، أما النساء فلسن أهلا لذلك .
60. لكونها كثيرة النسيان وكثيرا ما يستخف بها .
61. لأن المرأة سريعة الانحراف مع الشهوات .
2- شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل 
قال تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلن فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) (سورة البقرة : 281)
والمعنى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان كي تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت أو نسيت الشهادة
" ونسيان المرأة ينشأ عن أسباب كثيرة ، فقد ينشأ عن قلة خبرة المرأة بموضوع الشهادة ، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقة وملابساته ، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء ، فتذكرها الأخرى بالتعاون معا على تذكر ملابسات الموضوع كله ،وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية ،فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية لا ترجع فيها إلى التفكير البطيء ، وذلك من فضل الله على المرأة وعلى الطفولة ، وهذه الطبيعة لا تتجزأ ، فالمرأة شخصية موحدة ، هذا طابعها حين تكون امرأة سوية ، بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال ،ووقوف عند الوقائع بلا تأثر ولا إيحاء ، ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا انحرفت وأثر الانفعال فتتذكر وتفيء إلى الوقائع المجردة " 
وقد قبل الفقهاء شهادة المرأتين فيما لا يطلع عليه الرجل كالحمل والولاة والاستهلال وزوال البكارة وعيوب النساء 
بل هناك من الفقهاء من يقبل شهادة المرأة الواحدة في الرضاع وبه يقول " طاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز وهو رواية عن أحمد ودليلهم حديث عقبة في البخاري .بل إن لابن القيم رأيا نورده هنا للفائدة قال : 
" وقد ذكر الله سبحانه حكمة تعدد الاثنين في الشهادة وهي أن المرأة قد تنسى الشهادة وتضل عنها فتذكرها الأخرى ... وهو سبحانه أمر بإشهاد امرأتين لتوكيد الحفظ لأن عقل المرأتين وحفظهما يقوم مقام عقل رجل وحفظه ... ولا ريب أن هذه الحكمة في التعدد هي في التحمُّل فأما إذا عقلت المرأة وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها فإن المقصود حاصل بخبرها كما يحصل بأخبار الديانات ولهذا تقبل شهادتها وحدها في مواضع ..." ونقل عن ابن تيمية أنه قال : 
" إن المرأتين إنما أقيمتا مقام الرجل في التحمل لئلا تنسى إحداهما بخلاف الأداء فإنه ليس في الكتاب ولا في السنة أنه لا يحكم إلا بشهادة امرأتين ولا يلزم من استشهاد امرأتين وقت التحمل ألا يحكم بأقل منهما فإنه سبحانه أمر باستشهاد رجلين في الديون فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ومع هذا فيحكم بشاهد واحد ويمين الطالب ويحكم بالنكول والرد وغير ذلك . " 
قال ابن القيم : " البينة في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة اسم لكل ما يبين الحق فهي أعم من البينة في اصطلاح الفقهاء حيث خصوها بالشاهدين أو الشاهد واليمين ولا حجر في الاصطلاح مالم يتضمن حمل كلام الله ورسوله عليه فيقع بذلك الغلط في فهم النصوص . " 
3-الميـــــــــــــــــراث 
قال تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( النساء : 11)
وقال تعالى ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين ) ( النساء : 175)
ونفهم السبب في هذا التفريق إذا تذكرنا أن الرجل هو وحده الملزم بدفع الصداق والإنفاق ، فمن الإنصاف أن يكون نصيبه أكبر من نصيب المرأة ، مع أنهما قد يتساويان في الميراث كما في الإخوة للأم قال تعالى ( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " ( النساء : 12)
4-المسؤولية الأولى في الأسرة للرجل
من الفروق بين الرجل والمرأة أن المسؤولية الأولى في الأسرة للرجل 
قال تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) ( النساء :345)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الرجل راع على أهل بيته ومسؤول عنهم . " رواه البخاري ومسلم .
وقال الله تعالى ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ) ( النساء:345)
5-وجوب الجهاد بمعنى قتال الكفار خاص بالرجال في الأحوال العادية
من الفروق بين الرجل والمرأة وجوب الجهاد بمعنى قتال الكفار في الأحوال العادية فهو على الرجل دون المرأة فقد قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال : لا ولكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري
هذا في الأحوال العادية وهناك ثلاث حالات يكون الجهاد فيها فرض عين قال ابن قدامة:
" يتعين الجهاد في ثلاثة مواضع :
أحدها :إذا التقى الزحفان حرم على من حضر الإنصرافُ وتعين عليه المقام لقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) ( ( سورة الأنفال : 45) وقوله تعالى ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) ( سورة الأنفال: 46) وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار )( سورة الأنفال : 15)
الثاني : إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم .
الثالث : إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) ( سورة التوبة :38 )
دور المـــــــــــرأة في الجهاد 
ومع أن الإسلام قد أعفى المرأة من الجهاد بمعنى قتال الكفار كما دلت على ذلك النصوص فعن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال جهادكن الحج رواه البخاري في الجهاد باب جهاد النساء 
فليس معنى ذلك أنهن لا يتطوعن بالجهاد
قال ابن حجر : ليس في قوله جهادكن الحج أن ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد ، وإنما لم يكن عليهن واجبا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال ، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد .
ولهذا قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى : " إن الله لم يكتب على المرأة الجهاد ولم يحرمه عليها ، ولم يمنعها منه حين تكون هناك حاجة إليها لا يسدها الرجال ،وقد شهدت المغازي الإسلامية آحادا من النساء مقاتلات لا مواسيات ولاحاملات أزواد ، وكان ذلك على قلة وندرة بحسب الحاجة والضرورة ولم تكن هي القاعدة . " 
وقد كان للنساء دور كبير في الجهاد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم 
روى البخاري في باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال عن أنس رضي الله عنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهن تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم يرجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم .
وروى البخاري أيضا في باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو 
عن ثعلبة بن أبي مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة فبقي مرط جيد فقال له بعض من عنده يا أميرالمؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك – يريدون أم كلثوم بنت علي -فقال عمر أم سليط أحق وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد .
وروى البخاري أيضا في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو
عن الربيع بنت معوذ قالت كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة .
قال ابن حجر فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة . " 
أم حرام
وهذه أم حرام بنت ملحان تغزو في سبيل الله سنة( 28 ) وتدفن في قبرص وقصتها مع النبي صلى الله عليه وسلم معروفة
روى البخاري في باب غزو المرأة في البحر ومسلم واللفظ له
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأولى قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين .
فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. 
أم سليم
وقد كانت أم سليم تحمل خنجرا في حنين حتى إذا دنا منها رجل من المشركين بعجته به على حد تعبيرها هي 
قال ابن إسحاق : 
" وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت فرأى أم سليم بنت ملحان وكانت مع زوجها أبي طلحة وهي حازمة وسطها ببرد لها وإنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة ومعها جمل أبي طلحة وقد خشيت أن يعزها الجمل فأدنت رأسه منها فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أم سليم 
قالت قلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك فإنهم لذلك أهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يكفي الله يا أم سليم قال ومعها خنجر فقال لها أبو طلحة ما هذا الخنجر معك ؟ يا أم سليم قالت خنجر أخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به ،قال يقول أبو طلحة ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم الرميصاء ؟ "
نسيبة بنت كعب 
وهذه نسيبة بنت كعب بن عمرو زوجة زيد بن عاصم وأم عبد الله وحبيب التي أسلمت وحضرت ليلة العقبة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت أحدا والحديبية وخيبر وعمرة القضية وحنينا ويوم اليمامة وقطعت يدها باليمامة 
و قاتلت دون رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول أم عمارة: أقبل ابن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا ، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان تقول أم عمارة وقد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون به منهزمين ورآني لا ترس معي فرأى رجلا موليا معه ترس فقال لصاحب الترس ألق ترسك إلى من يقاتل فألقى ترسه فأخذته فجعلت أترس به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ولو كانوا رجالة مثلنا أوجبناهم إن شاء الله فيقبل رجل على فرس فضربني وتترست له فلم يصنع سيفه شيئا وولى وأضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح يا ابن أم عمارة أمك أمك قال فعاونني عليه حتى أوردته شعوب .
و قد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعرف لأم عمارة فضلها 
روى ابن سعد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بمروط فكان فيها مرط جيد واسع فقال بعضهم إن هذا المرط بثمن كذا وكذا فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد قال وذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر فقال أبعث به إلى من هو أحق به منها أم عمارة نسيبة بنت كعب 
ولما قتل مسيلمة ابنها حبيبا عاهدت الله أن تموت دون مسيلمة أو يقتل فشهدت اليمامة مع خالد بن الوليد ومعها ابنها عبد الله فقتل مسيلمة وقطعت يدها في الحرب
رفيــدة
وقد كانت رفيدة ويقال لها كعيبة تداوي الجرحى وكانت لها خيمة بالمسجد ، وكان سعد بن معاذ عندها تداوي جرحه حتى مات 
تلك أنواع من الجهاد كانت المرأة تقوم بها 
والجهاد في الإسلام لا يقتصر على القتال فالجهاد في حقيقته هو العمل لتكون كلمة الله هي العليا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا رواه مسلم .
ويقول صلى الله عليه و سلم : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " رواه أبو داود والنسائي .
وقد كان دور حسان بن ثابت رضي الله عنه في الجهاد اللساني معروفا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشجعه على ذلك ويقول له اهجهم ( أوهاجهم ) وجبريل معك . رواه مسلم 
والله عز وجل يقول ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحس ما كانوا يعملون ) ( سورة التوبة : 122-123)