إرهاصات النبوة ونزول الوحي
السبت, 08 فبراير 2014 03:00

altعندما اقترب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من الأربعين سنة حُبِّب إليه الخلاء، فكان يأخذ التمر والماء ويذهب إلى غار حراء الذي يبعد عن مكة بمقدار ميلين تقريبًا، وهناك كان يقضي وقته في عبادة الله والتفكير في قدرته العظيمة في الكون، مبتعدًا عن شواغل الدنيا، مرتقيًا بنفسه عمّا تتعلق به قلوب أهل الأرض من متاع دنيوي زائل.

التفاصيل
حُسْن الظنّ بالله/نبيل جلهوم
السبت, 08 فبراير 2014 02:35

حُسْن الظنّ بالله تعالى.. سعادة وعبادة

يقول المولى تبارك وتعالى في حديثه القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيراً فله وإن ظن شراً فله". (رواه مسلم). عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يقول الله تعالى: "أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا ذكرني, فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي, وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً, وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً, وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". (رواه البخاري ومسلم). وقد جاء في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله". (أخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه). يا مسلم يا عبد الله.. هنا السعادة هنا العبادة. أَحْسِنْ في الله الظن.. فالفرج قريب. أَحْسِنْ في الله الظن.. فالله مجيب.

 أَحْسِنْ في الله الظن.. فالله لن يضيعك. أَحْسِنْ في الله الظن.. فالدنيا ساعة. أَحْسِنْ في الله الظن.. فالعمر حتماً زائل وإن كان يطول. أَحْسِنْ في الله الظن.. طالما أن الله معك. أَحْسِنْ في الله الظن.. طالما أن لك قائداً ومربياً عظيماً اسمه محمد.

 أَحْسِنْ في الله الظن.. طالما أنك تملك قلباً طاهراً ويداً ترتفع إلى ربها بالدعاء. أَحْسِنْ في الله الظن.. طالما أن القرآن رفيقك, وفي جيبك تقرأه نهارك وليلك.

أَحْسِنْ في الله الظن.. طالما أنك تحافظ على الوضوء الذي يغسل الخطايا. أَحْسِنْ في الله الظن.. طالما أنك تقيم الصلاة المريحة للنفوس. أَحْسِنْ في الله الظن.. طالما أنك تُطيل الذكر وتُعمل الفكر وتصلي الوتر. أَحْسِنْ في الله الظن.. طالما أنك متوكل دائماً عليه.

 أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من فشل كان سبباً في نجاح وتمّيز. أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من محنة كانت سبباً في منحة. أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من مرض كان سبباً في دخول الجنة.

 أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من ضيق تبعه سعة. أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من معيون ومحسود ومسحور قد شُفي في لحظة. أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من فقير صار ميسوراً وذا مال.

 أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من الشباب طال شوقه للزواج لضيق اليد ثم تزوج وفرح. أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من الفتيات طال انتظارهن للستر والعفاف ثم تزوجن وسعدن.

 أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من عقيم شفاه الله ورُزق البنين والبنات بعدما ذهب أمله. أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من حُلم تحقق، وكم من أمل صار واقعاً. أَحْسِنْ في الله الظن.. فكم من ليل طال سواده ثم تحوّل لحظة لفجر جديد وصبح مجيد وسعيد.

 أَحْسِنْ في الله الظن.. فالجنة تشتاق والنبي ينتظرك والحور الحسان تتهيأ. أَحْسِنْ في الله الظن.. حتى لا تمرض وتتلقفك الوساوس والمخاوف. أَحْسِنْ في الله الظن.. حتى لا تفشل وتخسر. أَحْسِنْ في الله الظن.. حتى لا تتصف بخصلة من خصال الكافرين. أَحْسِنْ في الله الظن.. حتى يُسرع اليسر مجيئاً بعد العسر. أحْسِنْ في الله الظن.. فإن مع الصبر النصر. أَحْسِنْ في الله الظن.. فإن من طَرَقَ باب الله لا يخيب وحتماً سيُفتَح. أَحْسِنْ في الله الظن.. فإن من كان الله معه, فماذا يكون قد فقد؟

 أَحْسِنْ في الله الظن.. فإن من كان ربه هو همّه فسيكفيه كل هم. أَحْسِنْ في الله الظن.. فإن من شغله ذكره أعطاه ما لم يعط السائلين. اعلم أن إحسان الظن بالله.. هو من شيم المؤمنين. اعلم أن إحسان الظن بالله.. هو ثقة بالله وإيمان به وتصديق ويقين. اعلم أن إحسان الظن بالله.. هو حقيقة من حقائق التوحيد الخالص له. اعلم أن إحسان الظن بالله.. هو ايمان بالربوبية لله وتفرده بالألوهية ووحدانيته بالوحدانية. إن أحسنت الظن بالله.. فثق به ولا تيأس من روحه أبداً. إن أحسنت الظن بالله.. فثق به ولا تقنط من رحمته يوماً. إن أحسنت الظن بالله.. فثق أن الدنيا مهما ضاقت في وجهك, والأبواب مهما غُلّقت, والأسباب مهما تقطّعت فستنفتح فتحاً مبيناً وستيسر تيسيراً عظيماً.

 إن أحسنت الظن بالله.. فهنيئاً لك, فإنّ من لم يحسن الظن فيه صار متمرداً عليه خارجاً عنه كافراً به. إن أحسنت الظن بالله.. فلا تقنط, فالقنوط من دلائل الضلال. هلمّوا.. نُحسن الظَنَّ بالله حين تضعف إرادة الإنسان وتلين عزيمته, فإن نفسه تتأثر وتكاد تنهار عند مواجهة أي مشكلة من مشكلات الحياة ومتاعبها التي تواجهنا كل دقيقة وكل يوم. وحين يفشل مثل هذا الإنسان في موقف ما فإنه يصاب بالإحباط الذي يكون بمثابة همّ ثقيل يمنعه من العيش بصورة طبيعية, فيرتبك ويقبع ولا يقدر على العمل والانتاج لتغيير واقعه؛ بسبب سوء ظنه بربه, وسيطرة الإحباط أو اليأس على نفسه, وخوفه من كل ما هو آت في المستقبل.

 فهذا في حقيقته قد ساء ظنه بربه, ولم يثق في سيده ومولاه. وهذا في حقيقته ما هو إلا ضعيف التوكل على الله وقاطعاً رجاءه في ربه ومولاه. وهذا في نهايته ما هو إلا بمثابة إعصار نفسي سيء, قد أصاب نفسه به وبنفسه؛ لأنه يقعد بالهمم عن العمل, ويشتت القلب بالألم ويقتل فيه روح الأمل. إن العبد المؤمن المحسن الظن بالله لايمكن لليأس أن يتمكن منه أبداً.. ولا للإحباط أن يعرف إليه سبيلاً. فهو يثق في ربه ويحسن الظن به وفيه, ودائماً ينظر لقوله تعالى: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {87}) (يوسف). وقوله سبحانه: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {22} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ {23}) (الحديد) وهذا دائماً حال المُحسن الظن بالله فهو يواجه أمور حياته كلها بإرادة قوية ورضاً تام وعزم صادق وإيمان راسخ وثقة في الله لا تتزعزع, ويعمل باستمرار على الأخذ بأسباب التوكل والنجاح.. ويقرأ القرآن دائماً, فتنبعث في نفسه روح الأمل والتفاؤل عندما يقرأ قوله تعالى: (لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) (الزمر53).

 وهو يؤمن بأن الأمور مهما تعقدت, والخطوب مهما اشتدت, والعسر مهما تعسر, فالفرج من الله قريب: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ {110}) (يوسف).

 إن الإنسان مادام على قيد الحياة حياً يتحرك فلا بد له أن يحسن الظن في ربه ولا ييأس, ويجب أن يتوقع أن يواجه عدم التوفيق في أمور كثيرة – لحكمة ربانية - وأنه يجب أن يبعث في نفسه روح الأمل, وجميل الظن بالله, فيراجع نفسه باحثاً عن أسباب عدم التوفيق والتعسر ليتجنبها في المستقبل ويرجو من ربه تحقيق المقصود ويجعل شعاره دائماً: (سأُحسن الظَنَّ في ربي ما حييت).

 

 

 

ينابيع

الرحمة من منظور مختلف
الجمعة, 07 فبراير 2014 02:49

altكثيرة تلك القيم التي تحجمت بسوء الفهم لسعة النصوص القرآنية، والنبوية، وعوامل كثيرة أخرى، قد نتعرض لها في مرات قابلة، ولكن من أبرز القيم التي انتقصت حدود تمددها برغم سعة الإشارات القرآنية والنبوية إليها: قيمة الرحمة محور البعثة النبوية يقول تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، وأشارت الآيات الكريمة إليها في عدة مواطن مشيرة إلى سعة معانيها.

التفاصيل
الأخوة الإسلامية/د. أمين بن عبدالله الشقاوي
الجمعة, 07 فبراير 2014 01:23
altالأخوَّة الإسلامية

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإن أقوى الروابط بين الناس الأخوَّة الإسلامية، فإنها تجمع بين المسلمين، وإن كانوا من أماكن متفرقة، وبلاد بعيدة، وجنسيات مختلفة، وقبائل شتى، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "أَلَا لَا فَضلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلَا أَسوَدَ عَلَى أَحمَرَ إِلَّا بِالتَّقوَى"[1].

 

التفاصيل
مقاربة إيمانية لمشهدنا الحزين/عبد العزيز كحيل
الخميس, 06 فبراير 2014 03:06

altبعيدا عن تحليلات المحلّلين وتعقيدات الكلام الكثير المتناقض الذي يدلي به أكثر من طرف بشأن مآسينا في تونس وسورية وليبيا وخاصة المأساة المصرية فإني أفيءُ إلى مقاربة إيمانية بسيطة لعلّها أقرب إلى الصورة الحقيقية التي تتقاسمها لوحتان بعد الانقلاب العسكري، فمن جهة هناك باطل صارخ تعضده قوّة السلاح والإعلام والمال، ويصطفّ معه بتبجّح سافر غلاة العلمانيّين الذين هزمتهم صناديق الانتخاب والبلطجية وبعض شيوخ السلفية الانهزامية سَهلة الانقياد لكلّ هدف موهوم وهامش مصطنع والذين لا وزن لهم في الأحداث سوى الأداء التشويشي على الثورة وفرقائها الفاعلين.

 في الجهة المقابلة هناك حقّ واضح لا يكتنفه غموض ولا لُبس، لكنّه ضعيف، ليس معه مال ولا سلاح ولا إعلام ولا أدوات الدولة العميقة، يدفع ثمن فوزه في الانتخابات النزيهة وانحياز الأغلبية لمشروعه التحرّري الإسلامي، أصابه على سمع العالم وبصره التقتيل الفظيع والاعتقالات الظالمة والمحاكمات السياسية الجائرة والتضييق على جميع المستويات مع استمرار حملات التشويه والتهم البشعة مع عدم تمكين رموزه وأفراده من الدفاع عن أنفسهم والإدلاء بحجّتهم.

كيف نقوّم هذا المشهد إيمانيّا؟

الباطل هو الباطل دائما كما قصّ القرآن الكريم عن أصحابه وضحاياه في أكثر من مشهد وكما عانت منه البشرية في مختلف أحقاب حياتها، يعتمد حجّة القوة لافتقاره إلى قوة الحجة، فكيف إذا اصطفّ معه كلّ عدوّ ظاهر ومستتر يرفض أن يكون لدين الله وشرعه حضور في ساحة الإصلاح والتغيير وبناء الحضارة؟

تنكرت أمريكا كالعادة لمزاعم الديمقراطية التي تعُدّ نفسهما رائدتها وداعيتها الأوّل، ونسي أوباما خطاب القاهرة، وتغلّبت المصالح مرّة أخرى على المبادئ، واغتنم الصهاينة الفرصة لدرء "الخطر الإسلامي" عنهم ورحّبوا جهارا بالانقلاب العسكري وأبدوا الشماتة في الثورة والإخوان والديمقراطية، ولعبوا دورا كبيرا في التمكين لحُكم العسكر وتأليبه على غزة وحماس والقضية الفلسطينية.

أمام هذا الإعصار الكاسح الذي يستهدف الواقع والأحلام والإسلام والديمقراطية وأشواق الحرية لدى الشعوب العربية كان للنفوس أن تنكسر و للصدور أن تضيق وللهمم أن تخور ولليأس ان يتسلّل لقلوب أكثر الناس تفاؤلا ويحطمها تحطيما، لكن التربية الإيمانية كانت حاضرة وأسفرت عن وجهها الجميل من أوّل أيام المحنة العصيّة فقام أصحاب الصفوف الخلفية يقودون الركب ليوم الحسم، وبدأت تربية العزائم لترميم التخريب المعنوي وإصلاح المجتمع وإفشال الانقلاب الذي يدلف بالأمة حثيثا إلى الموت الحضاري لتنقرض وتهلك كما يحدث عندما يتغلّب الطغاة ويسوسون الدنيا بالإفساد المادي والمعنوي، لكن كانت لهم بالمرصاد الطائفة المنصورة الصامدة الظاهرة على الحقّ، لا تخشى المخالف مهما بالغ في العُتُوّ، وهي الطائفة المعافاة من الوهن التي تشكّل خميرة النهوض بإذن الله، أتباعُها يرون في الأحداث يدَ الله قبل يد الانقلابيين والمتآمرين من كلّ صوب فلا يزيدهم اضطراب ميزان الأشياء إلاّ رجوعا إلى النفس بالتزكية واستكمال النقص، وإنابة إلى الله تعالى بالتضرّع والارتماء على عتبة بابه والانكسار والتذلّل بين يديه لاستمطار المدد.

 إنّ المؤمنين – في مثل ظروف مصر ونحوها – لا يشتغلون بأولئك الذين غاصت أقدامهم في مستنقع الباطل وتلوّثت وجوههم بطينه ودخانه، وإنما يُقبلون على الصفّ المؤمن بالتوعية والتحفيز من أجل دفع حركة الحياة في الاتجاه المعاكس لمنطق الانقلاب والطغيان ونقل الجيل الصالح إلى ميدان الرجولة والعزة، نراهم يوميّا يركبون متن الإبداع ويرسمون لوحات راقية رائعة تنضح بالحياة والبذل والثقة بالنفس رغم التضحيات الضخمة المستمرّة والتضييق الواسع على أيّ نشاط فيه خير وصلاح، بهذا تتمايز كتلة الحق وتأخذ مكانتها المتفرّدة في تجميع الطاقات وإبداع وسائل إفشال خطط الردّة عن الحرية التي يتفنّن المشاغبون في توسيع نطاقها لتنسى الأمة آمالها وأحلامها، وها هو الشيخ القرضاوي في مقدمة من يقودون ركب الثبات والتحدي، يعلّم المظلومين الانتفاضة على الباطل المدجّج بأساليب الشيطنة جميعا، ليتحرّر الناس من الأوهام ويستعدّوا لاستئناف مسيرة الحرية بموازين البذل و الاعتدال.

إنّ الانقلابيّين ومن شايعهم من غلاة العلمانيّين والدراويش المنتسبين لتيار إسلامي متجمد دعاةُ موت وفناء بينما يحمل الأحرار رسالة إيمانية تنبض بالحياة، تمكّنهم من الانخراط الواعي القويّ في عملية التدافع المجتمعي والحضاري، وهم يحسّنون أداءهم بالآلام والآمال، مسلحين بالبصيرة والعزيمة رافضين للجبرية السياسية والدينية التي يروّج لها شيوخ العبودية لغير الله الذين انكشف زيفهم حين تنكّروا للولاء الإيماني وخذلوا الأمة يوم احتاجت إليهم، وما أجمل نصرة الحق ورحمة الخلق في أزمنة الظلم والتكالب الجاهلي على الحرية والشريعة والأخلاق والقيم، نصرة لوجه الله على يد الدعاة المخلصين والمصلحين الراسخين الذين يواجهون الباطل بالثبات ويربتون على أكتاف المظلومين وكلّهم طيبة قلب وعفّة لسان وتواضع جمّ وأيدٍ طاهرة قوّتها في نسبها الرباني تهزم به سلاح الانقلابيين ودجل غلاة العلمانيّين.

ليس على أصحاب المشروع الشعبي أن يواجهوا الانقلاب بانقلاب لكن عليهم أن يقضّوا مضاجع المعتدين الظلمة بتعليم الناس معاني التمرّد والتحدّي والمعاكسة واجتياز الموانع وتخطّي حواجز الدهشة والذهول ورفض سحر الانقلابيين رغم سطوته وبعث الجرأة في النفوس والتنادي بالنفير لإفشال مخطّطات الباطل ونكس رايته وإعادة الأمر إلى نصابه وأهله، وقد أبلى الرجال والنساء بلاء رفيعا في تحريك قلوب المؤمنين والأحرار ونقلوها من الخوف إلى الشجاعة ومن الانسحاب إلى الإقدام لمكابدة الواقع السياسي والصبر على إكراهات المرحلة والصمود أمام فتنة التهوّر والاستعجال لأنّ المسيرة طويلة ممتدّة وليست موسمية مؤقتّة، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام أحسن أسوة في البدايات والنهايات، وما تعانيه مصر تعيش شيئا منه وبأشكال وأقدار مختلفة كلّ من سورية وتونس وليبيا، والباطل منكشف فيها جميعا والحقّ بارز صامد في أرجائها، والعاقبة للمتقين، وإذا كان أبناء الدنيا المنقطعين عن المعاني الإيمانية لا يفهمون شيئا من هذا الكلام بل يسخرون منه فإنه بالنسبة للمؤمنين بلسم شافٍ ومعالم هادية تعضد القلوب وتنير العقول حتى يحقّ الله الحق ويبطل الباطل.

متى نصر الله ؟/جمال عبد الستار
الثلاثاء, 04 فبراير 2014 07:07

altلم يأت النصر يوماً في الموعد الذي حدده المجاهدون .

ولم يأت النصر يوما قبل أن يبذل المجاهدون ما منحهم الله من جهد، وما يسر لهم من إمكانات...

لم يأت النصر إلا بعد اختبار صعب وابتلاء شديد .

التفاصيل
<< البداية < السابق 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 التالي > النهاية >>

الصفحة 16 من 32

السراج TV